رضا مختاري / محسن صادقي

1808

رؤيت هلال ( فارسي )

والجواب ليس هذا دليلا على المطلوب ؛ لاحتمال أنّ ابن عبّاس لم يعمل بشهادة كريب ، والظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّه واحد ، وعمل معاوية ليس حجّة ؛ لاختلال حاله عنده ؛ لانحرافه عن عليّ عليه السّلام ومحاربته له ، فلا يعتدّ بعمله ، وبالجملة فليس دالّا على المطلوب . وأيضا فإنّه يدلّ على أنّهم لا يفطرون بقول الواحد ، أمّا على عدم القضاء فلا . ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكريّة الأرض . قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكريّة الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ . « 1 » انتهى . أقول : الظاهر أنّه لا حاجة إلى قوله : « وعمل معاوية ليس حجّة » بعد ما احتمله من أنّ ابن عبّاس لم يعمل بشهادة كريب ؛ لأنّ عمل معاوية أيضا من جملة رواية كريب وكأنّه رحمه اللّه تعرّض لسوء حال معاوية وقوله : « وأيضا فإنّه يدلّ » يشعر بالفرق بين القضاء والإفطار كما أشرنا إليه في الإيراد عليه . وقوله : « قلنا إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع » . ضعفه ظاهر ؛ لظهور كرية الأرض والتفاوت في الطلوع والغروب وطول النهار وقصره بين البلاد بحسب اختلاف العرض والطول ، على ما هو مضبوط في العلوم الهيوية بحيث لا يحوم حوله شوب شكّ وشبهة . وما ذكره في ذيل قوله : « وبالجملة » يشعر برجوعه عمّا ذكره أوّلا إلى القول بالتفاوت بين البلاد في الحكم على الفرض المعلوم وقوعه . وبالجملة فالقول بالتساوي بين البلاد مطلقا ليس له قائل معروف منّا . « ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع » وإنّما جعله احتمالا ؛ لاحتمال أن لا يكون بناء الأحكام الشرعيّة على أمثال تلك العلوم الدقيقة ، ولا سبيل إلى استفادة ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ، بخلاف القرب الذي اعتبره الشيخ كما عرفت . . .

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .